الأحد، 24 أغسطس 2014

شعر متناثر للشاعرة والكاتبة المصرية ندي أمام عبد الواحد



ندى إمام عبد الواحد بعنوان : شعر متناثر

(1)
بطول المدينة وعرضها
أجوب أبحث عن ذاتي
الشوارع لا تستقبلني بترحاب
حاراتها الضيقة تلفظني
وجوه المارة جميعها لا تشبهني
الأقنعة المتساقطة بالطرقات تعوقنى
ازدراء- كذب - نفاق -
حزن - فرح - اهتمام -
اشتياق ..
والمارة فى عجالة
الطيبون ..الطيبون
أناشدكم .. أين وجه الله ؟
هناك يا سيدتي
بعيدا ..عند المنحدر
أذهبي فالمدينة مشغولة بنفسها
لكن لا ترحلي ..
فأينما ذهبت
ثمة ذات العبث
لا تتكلمي كثيراً
فالكلام عبث
لا تسرفي فى الاحتياج ..
لا تقطري فى العطاء
المدينة تأخذ ولا تعطي
الأجساد بها رخيصة
الدماء بها رخيصة
فماذا ستعطين يا سيدتي
فى مدينة لا تجيد العطاء
إنني أبحث عن ذاتي ..
عن فكرة
عن أرض فرعونية خضراء
الطيبون ..الطيبون
لماذا تتركونني
وحيدة فى أرض العبث
أين أنتم راحلون ..؟
وحيدة أنا وسط المدينة
كقطة ضالة
الطرقات تطول
يشتد الوجوم
تختفي الذكريات
لكنى أعرف الكثير
أتذكر ما كان من الكرامة
ما فات من الضمير
سأذهب هناك ..عند المنحدر
لأكتبها ..
ذكرياتي
أعرف أنها لا تهم أحداً
لكنى سأكتبها
ربما تتساقط يوما محدثة فوضى
فوق الأماكن التى سرت بها
ول تعبا بي ..
(2)
لستُ سالومي
ولا تلك برقصتي ..
جارية أنا بأرض عربية
أقرض الشعرا
ارقص أحيانا
أهرب من قصر لقصر
ومن حانة لحانة
لكنى أبدا لم أهزم
أبدا لم أهرم
سيظل القرط بأذنىَ
يتدلى بخفة ودلالا
وتسير بفخر قدمىَ
أنا الجارية المسلوبة
والوشم على قلبى
حرة ..
مهما حاولتم ..
ومهما فعلتم
الجارية
لا تسئم
لا تندم
لا تموت .. ولا تحيا
الجارية ..
حكاية الأزمان
(3)
اقتربت الساعة وانشق قلبي
أيها الحزن أرحل ..
فلست جديرة بحبك واعتزازك
أيتها السعادة
لا عليك
سامحيني إذ جرحت شعورك
لست خائنة لي
لست ضدي البتة
أنا التي فشلت في احتواءك !
أننى لا أصيب حين أحب .
(4)
أفيق بين حين وحين !!
أجد وجها شاحبا بالمرآة
أنا أم لا .. ؟
أظل أتساءل!!
لا يقين سوى حزن
من كتب تلك المأساة عليَ ؟
أفيق بين حين وحين
ألقى باللوم على نفسى
لماذا كنتِ مسالمة إلى هذا الحد ؟
ثم أعود إلى غيبوبتي ..
وأمارس الحياة
(5)
أقسى ما فى العمر
أن يكون ضائعا..
واليد عاجزة عن المساعدة
والنفس ممزقة
والقلب صامت عن الكلام !
وأنا فى تلك المتاهة
(6)
الوقت لا يمضي كما ينبغي ..
إنه يقصر كثيرا,,
يطول قليلا ... !
يمتلئ بالملل ،
يفقدني أحيانا التوازن
فأسقط على درجات الوقت .
أتشبث بالجدران .
أتمسك بالدقائق ،
أستند على الثواني ..
لكن الكل يمضي فى لحظات ..
ويقتلني الوقت !
(7)
الحروف التي أضاءت لي بالأمس
شرفات الليل نجوما ،
واستقرت على أشجار حديقتي
كيمامات وديعة ،
اليوم تستبيح دمي !
وترجمني
فقط لأني تلاعبت بها
وارتكبت قصيدة !
(8)
بمنتهى الود
خرجت أغرس بعض الأشجار
بينما الغابة لم تكن بحاجة !
بمنتهى الود
قلدت طلابي أوسمة الفخر
بينما طلابي لم يكونوا بحاجة !
فالغابة مشغولة بأمطارها
وطلابى مشغولون بالحديث
حول العسكر ودولة الخلافة
ودولة الخلافة مشغولة
بإصدار الخواتيم والمراسم
والعسكر مشغولون بإرضاء الخليفة
وحدي فقط ،
كنت مشغولة بالغابة
والأشجار والأمطار
فادّعوا بأني لست على دين الخليفة ؟
(9)
حين التقينا
كان قلبك المدينة
وعيناك طريقي
وراحتيك السلام
وثغرك المجرة
(10)
روحي الحزينة
تؤنبني .. تعنفني
تعاقبني
يا مُعذبتي
لا تختبري قوتي على الصمود
لا تأملي فى السعادة
فسأخذلك دوما
الحزن ليس بجديد
الحزن رفيق درب
وأنا من قبل الميلاد
وضعت الحزن .


هناك تعليق واحد:

music