شعوب مختارة أم شعوب محتارة ؟؟؟
بعد الثورات العربية المجيدة في الوطن العربي كان الكل يأمل
أن نصبح شعوبا مختارة ، إختارنا الله لتطيح بأعتى
الدكتاتوريات في العالم ، وبعدما كدنا نيأس من أن
حياتنا ستستمر على تلك الوتيرة ، ظلم وقهر وطغيان
وعري وجوع وخصاصة وحرمان ، وكنا نظن أننا
بانتصارنا في معركتنا هذه سنكون فعلا شعوبا مختارة
يحق لها الريادة والسيادة والعيش الكريم ..
وأن المواطن سينعم بالحرية والأمن والعيش الرغيد ..
لكن سرعان ما تبخرت أحلامنا ، إذ بهذه الطوائف تحل بيننا
لتقل مضاجعنا وتزيح الشرفاء من أبنائنا وتتصدر
هي المقاعد السيادية حيث إلتهمت في لحظات بقايا الخيرات ورثناها من
العهود السابقة والأموال المهربة من الخارج ، وبقينا نحن مشدوهين
حائرين نتساءل فيما بيننا ، ألهذا نحن تعذبنا ، ومن أجل هؤلاء ثرنا ،
لا ، أبدا لن نسكت عن ضياع ثروتنا ...
وفي ظننا أننا شعوبا مختارة تكون قدوة لبقية شعوب المنطقة
المضطهدين ، وإذا بنا في بضع سنوات نتحول إلى شعوب محتارة ،
إحتار الكل في أمرها ، واحتارت شعوب العالم فيها...
وتحولنا من شعوب متماسكة ومتراصة الصفوف ، إلى شعوب منقسمة
إلى طوائف وأحزاب ، وبعدما كنا نحن أبناء الوطن تحولنا إلى ضيوف ..
من منا كان يظن أننا سنصل إلى هذه الحالة الحرجة ، من منا كان يظن
أن إقتصادنا سينحدر إلى أدنى مستوى في تاريخه ..
وانتظرنا هاتين السنتين وقلنا في أنفسنا لعلنا نخرج من عمق الزجاجة وننتصر
على البطالة والفقر والجوع ، لكن أحلامنا ذهبت أدراج الرياح ، فعمت البطالة
وازداد الفقر وكثر الجياع ...
من هنا أدركنا الخطر ، وتساءلنا ـ أين المفر ؟ ـ لا بد من محاسبة هؤلاء
من جوعونا وأذلونا وتركونا فريسة للأوهام ووساوس الشيطان ، لا بد من
محاسبة من يتاجر بالدين ويقتل المسلمين . ـ والله غالب على أمره
ـ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ـ صدق ربنا الأعز الأجل
وهذا خطابي لدعاة الفتنة ومن يدعون أنهم يدافعون عن الحق والدين ،
ويفتون بما لم ينزل في كتاب الله ، ويحرفون الكلم عن مواضعه ،
ويحرمون ما أحل الله ...
لن أخاطبكم إلا بما جاء في القرآن ، لأنه خير دليل وخير برهان ،
ولا أحد منكم ينكر كلام الله ...
أريد أن أنير عقولكم وأذهانكم لعلكم تعودوا عن غيكم ويصلح
الله حالكم ، ولكن البعض يقول عنكم أنه ميئوس منكم لما يرونه
منكم من أفعال مشينة لا تمت إلى الدين بأية صلة ...
فما معنى قتل الأبرياء والتنكيل بهم ؟ وما معنى جهاد النكاح ؟ وما
معنى طاعة الحاكمية ؟ ...إلى غير ذلك من الأسئلة التي حارت فيها
عقول علماء الأمة ...
ألمجرد مخالفة رأيك ومذهبك الظلالي الظلامي تقتلني .. مدعيا لي
بالكفر .. من أنت ؟ ومن فوضك لتتكلم باسم الدين ... وتهتك أعراض
المسلمين .. هل أنت أشرف من سيد المرسلين،عندما خاطبه رب العالمين
ـ لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ـ
وتأمل معي جيدا في هذه الآية ـ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل
نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ـ نعم ستقف يوم القيامة وحدك أيها الظالم
أمام ربنا ليحاسبك على كل كبيرة وصغيرة ـ وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ـ
لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ـ
نعم سيسألكم ربنا عن تحريف كلامه عن مواضعه بإفتائكم لجهاد النكاح وهي
فتوى ضالة تدعو للفسق والفجور وهتك أعراض الناس ، فتوى لإشباع غرائزكم
البهيمية ...
وأما عن الولاء لأسيادكم أمثالكم وعلى شاكلتكم فاصغوا معي إلى كلام ربنا عز
وجل ـ وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل
أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ، قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم
بين العباد ـ
أبعد هذا الكلام كلام ؟؟؟ لا أظن إلا من كان قلبه حجر وإن من الحجارة لما
يتشقق فيخرج منه الماء ... ألهذه الدرجة تقسو قلوبكم على إخوانكم وأبناء جلدتكم
تيتمون صغارهم وتثكلون نساءهم وتتركون عائلاتهم لليتم والضياع ، وتحرمون
أبناءهم لذة العيش وهم جياع ...حرام عليكم ، إنتظروا عذاب ربكم ...
قلت لكم بأني سأحدثكم بكلام رب العالمين ، وها أنا وفيت ، وهذه شهادتي مني
إليكم لعلي ألقى بها الله فيفرج عني كربة يوم القيامة ...
الدين النصيحة ، ثوبوا إلى رشدكم وعودوا إلى ربكم واستغفروه وأقلعوا عن هذه
الأفعال المشينة المسيئة للإسلام وأعرف أن من جركم هذا هو الجشع والطمع لأنكم
عشتم الجوع والحرمان ، لكن كل هذا لا يدفعكم إلى الإرتماء في أحضان عدوكم وتنفيذ
مآربه على حساب شعوبكم بالقتل والتنكيل . لكن فاتكم أن ربي غفور رحيم شديد العقاب ،
شديد العذاب ، وحليم كريم لمن تاب وأصر على التوبة للنجاة يوم الحساب ...
صلاح صادق الورتاني
الدولة : تونس ـ