الجمعة، 22 أغسطس 2014

علم العروض بقلم الناقد المبدع محمد كباشي





ارتأيتُ أن أبدأ ببعض التعريفات التي جعلتها مُنطلقا لسلسلة من الحلقات التي تتناول علم العروض ، هذا العلم الذي يحتاجه كلّ ناظم كما يحتاجه كلّ دارس للّغة و علومها . و الله الموفِّق و به الاستعانة .
تعريفه : 
العَروض : على وزن فَعُول ، كلمة مؤنثة ، تعني القواعد التي تدلّ على الميزان الدقيق الذي يُعرفُ به صحيح أوزان الشعر من فاسده ، وسبب تسمية هذا العلم بها على خمسة أقوال :
(1) فقيل : هي مشتقّة من العَرْض ؛ لأن الشعر يُعرضُ ويقاس على ميزانه . وإلى هذا الرأي ذهب الإمام الجوهري . ويعزِّز هذا القولَ ماجاء في اللغة العربية من قولهم : (( هذه المسألة عَروض هذه )) أي نظيرها .
(2) وقيل : إنّ الخليل أراد بها (مكّة) ، التي من أسمائها (العَرُوض) ، تبرّكا ؛ لأنّه وضع هذا العلم فيها .
(3) وقيل : إنّ معنى العَروض الطريق في الجبل ، والبحور طرق إلى النظم .
(4) وقيل : إنّها مستعارة من العَروض بمعنى الناحية ؛ لأنّ الشعر ناحية من نواحي علوم العربية وآدابها .
(5) وقيل : إنّ التسمية جاءت من باب تسمية الكلّ باسم الجزء لأنّ العروض هي التفعيلة الأخيرة في البيت .
وأقرب هذه الأقوال إلى الصواب ـ والله أعلم ـ الرأي الأول ، فالكلمة مشتقّة من العَرْض ؛ لأنّ الشعر يُعرَض ويقاسُ على ميزانه .
استقرى الخليل الشعر العربي ، فوجد أوزانه المستعملة أو بحوره خمسة عشر بحرا ، ثم جاء الأخفش الأوسط فزاد عليه بحرَ (المتدارك) .
و علم العروض يشتمل على مصطلحات و فصول تتناول الأوزان و القوافي و الجوازات و غيرها ، ممّا لا بدّ للناظم من الإلمام بها و إجادتها ، و هي موضوعاتنا المقبلة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

music