الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

قراءة في قصيدة الشاعر رمضان حامد عزوز ( من أنا ؟) بقلم محمد كباشي


Mohamed Kabache

قراءة في قصيدة الشاعر رمضان حامد عزوز ( من أنا ؟ ) :
شعر رمضان حامد عزوز
قصيدة / من أنا 
من أنا .. يا نفس بالله
اخبريني 
هل أنا حر .. طليق
أم آراك .. 
تأسريني
في أتون اليأس .. رحتِ
تقذفيني
كلما أبصرت دربا
من دروب العاشقين 
تبعديني
وبالسياط .. تلهبيني
فأنا سأمتك يا نفس
هيا اتركيني
حطمي تلك القيود ، حرّريني
الشاعر رمضان حامد عزوز يمتلك من الأدوات ما يؤهّله ليكون ذات يوم اسما في عالم الشعر الحرّ ، و أقصد بأدوات الشعر عناصرَه من لغة و خيال و عواطف و عروض .
لم أكن لأتعرّف على رمضان عزوز لولا واحات الشعر التي فسحت المجال له و لغيره من مواهب مبدعة اختارت التفعيلة لتعبّر عن مكنونات النفس و مكبوتاتها .
قرأتُ له بعض القصائد ، لكنّني اخترتُ ( من أنا ؟ ) لسبب سأشير إليه بعد قليل .
تبدأ القصيدة بسؤال ( من ؟ ) ، و نداء ( يا ) ، و أمر ( أخبريني ) ، و سرّ البدء بالإنشاء التعبير عن الانفعال بإثارة قضيّة طرحها شعراء و فلاسفة قدماء و محدثون ، هي قضية كنه الإنسان و جوهره و حقيقته . بداية فلسفية ، لكنّ الموضوع غزليّ بحـت ، فكأنّ الشاعر أراد القول أنّ الغاية من وجود الإنسـان هـي الحــبّ و العشق ، و ما خُلق الإنسان إلّا ليحبّ و يتعذّب بالحبّ ، أو يكون الحبّ وسيلته لتحرير ذاته من مختلف القيود ( حطّمي تلك القيود ، حرّريني ) .
سرّ اختياري لِـ ( من أنا ؟ ) هو تقاطعها مع ( طلاسم ) إيليا أبو ماضي الحائر الباحث عن الحقيقة التي لم يجدها ، بينما وجدها رمضان عزّوز لأنّه أجاب عن تساؤلاته و أبان عن حقيقة الإنسان الذي خلقه الله ليعشق و يتعذّب .
لغة رمضان عزوز بسيطة بعيدة عن الإسفاف ، قريبة من لغة التداول اليوميّ كسائر المعاصرين ، أغلبهم يستخدم الرّمز أو يحمّل اللفظة كثيرا من المدلولات خلاف رمضان عزوز الذي يستعمـل اللغة في مــدلولاتها المعروفة .
رمضان عزوز يمتلك أداةً هامّةً ، هي تحكّمه في العروض ، و هي ميزة و ضرورة تحرّر منها غيرُه عجزا أو تهاونا .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

music