الاثنين، 9 فبراير 2015

((( قطوف من حدائق الادب )))) اعداد الشاعر القدير سيد غيث

 

❊❊ بسم الله الرحمن الرحيم ❊❊❊
اهلا بكم احبتي الكرام في البرنامج الاسبوعي (( قطوف من حدائق الادب ))
وموضوع هذا الاسبوع عن الشاعر ((آمل دنقـــــل )) ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اعداد الشاعر / سيد غيث...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

❊❊ المقدمـــــــــــة :........
❊ ستظل اعمال الشاعر ( آمل دنقل) خالدة رغم رحيله قبل اكثر من عشرين عاما وذلك لان قصيدته بالمعنى الجمالي لا زالت صالحة لهذا العصر ولا زالت تقرأ وتطبع حتى الآن وكما أن قصيدته حديثة وتجديدية على المستوى الجمالي تواكب عصرها رغم مرور كل هذا الوقت.
❊ اما على المستوى الفكري أظن أنها اكثر القصائد حضورا في علاقتها بالواقع ورغبتها في تغييره وهي أيضا قصيدة مرتبطة بالتاريخ والمتتبع لتاريخ مصر والوطن العربي يكتشف أن هذا التغيير التاريخي مرتبط بشكل أساسي بالتغيير الاجتماعي وهو ما يوجد في قصيدة أمل دنقل وهذه هي الأسباب التي أبقت أمل دنقل حتى الآن .

❊ اسمـــــــــــــه:.........
هو : ((محمد أمل فهيم أبو القسام محارب دنقل)) وسمي أمل دنقل بهذا الاسم لانه ولد بنفس السنة التي حصل فيها والده على اجازة العالمية فسماه باسم أمل تيمنا بالنجاح الذي حققه
❊ولادتــــــه:.......
ولد أمل دنقل عام (١٩٤٠ ميلادية ) لاسرة صعيدية (بقرية القلعة لمركز يسمى قفط )على مسافة قريبة من مدينة قنا في صعيد مصر، وقد كان والده عالماً من علماء الأزهر الشريف مما أثر في شخصية أمل دنقل وقصائده بشكل واضح.

❊ تاثرة بوالـــــــــده :......
ورث أمل دنقل عن والده موهبة الشعر فقد كان يكتب الشعر العمودي، وأيضاً كان يمتلك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر التراث العربي مما أثر كثيراً في أمل دنقل وساهم في تكوين اللبنة الأولى للأديب أمل دنقل. فقد أمل دنقل والده وهو في العاشرة من عمره مما أثر عليه كثيراً واكسبه مسحة من الحزن تجدها في كل أشعاره.

❊ شيئ من حياتـــــــــــه:.......
رحل أمل دنقل إلى القاهرة بعد أن أنهى دراسته الثانوية في قنا وفي القاهرة التحق بكلية الآداب ولكنه انقطع عن الدراسة منذ العام الأول لكي يعمل.
عمل أمل دنقل موظفاً بمحكمة قنا وجمارك السويس والإسكندرية و كان دائماً ما يترك العمل وينصرف إلى كتابة الشعر وهذا هو حال المبدعين لا يتحملون ملل ورتابة الروتين الوظيفي .
وكمعظم أهل الصعيد، شعر أمل دنقل بالصدمة عند نزوله إلى القاهرة أول مرة، وأثر هذا عليه كثيراً في أشعاره ويظهر هذا واضحاً في اشعاره الأولى.

❊مخالفاً لمعظم المدارس الشعرية في الخمسينيات استوحى أمل دنقل قصائده من رموز التراث العربي، وقد كان السائد في هذا الوقت التأثر( بالميثولوجيا) <١> الغربية عامة واليونانية خاصة. عاصر امل دنقل عصر أحلام العروبة والثورة المصرية مما ساهم في تشكيل نفسيته وقد صدم ككل المصريين بانكسار مصر في( عام ١٩٦٧م ) وعبر عن صدمته في رائعته "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" ومجموعته "تعليق على ما حدث ".
شاهد أمل دنقل بعينيه النصر وضياعه وصرخ مع كل من صرخوا ضد معاهدة السلام، ووقتها أطلق رائعته "لا تصالح" والتي عبر فيها عن كل ما جال بخاطر كل المصريين، ونجد أيضاً تأثير تلك المعاهدة وأحداث شهر( يناير عام ١٩٧٧م ) واضحاً في مجموعته "العهد الآتي". كان موقف أمل دنقل من عملية السلام سبباً في اصطدامه في الكثير من المرات بالسلطات المصرية وخاصة ان أشعاره كانت تقال في المظاهرات على ألسن الآلاف.

❊عبر أمل دنقل عن مصر وصعيدها وناسها، ونجد هذا واضحاً في قصيدته (( الجنوبي)) في آخر مجموعة شعرية له (( أوراق الغرفة رقم ٨ ))، حيث عرف القارئ العربي شعره من خلال ديوانه الأول (( البكاء بين يدي زرقاء اليمامة)) الصادر (عام ١٩٦٩م )الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي( بنكسة ١٩٦٧م )وأكد ارتباطه العميق بوعي القارئ العربي ووجدانه تجاه القضية العربيه انذاك ..
❊❊ لقب (( آمل دنق )) بالشاعر الصعلوك :
الشاعر الصعلوك هذا اللقب كان يتردد كثيرا في الأوساط الأدبية المصرية كلما ذكر أمل دنقل وهذا الوصف يعد تحية كريمة لشاعر معاصر ينأى بنفسه عن الاقتداء بالشعراء المدجنين شعراء الحواضر والصالونات المعطرة والبدلات الأنيقة والسيارات الفارهة.
❊❊ من كتاب (( سيرة آمل دنقل )) للصحفية عبلة الرويني زوجة امل دنقل : ..
ذكرت( عبلة الرويني) في كتابها فقالت كان ( آمل دنقل ) دائما يؤكد لها أن علاقتهما تشبه الصداقة لا غير وليس بها شبهة العواطف ، وهو ما كان يستفزها كثيرا ، ولكنه اضطر للإعتراف بقوله : إنني رجل بدأت رحلة معاناتي في سن العاشرة، وفي السابعة عشرة اغتربت عن كل ما يمنح الطمأنينة حتى الأبد، وأعتقد أن السهم الوحيد الذي يمكن أن يصيبني في مقتل سوف يجيء من امرأة، ولذلك اتسمت علاقاتي دائما بالرفض، كنت أستغرق في الحب لكنني في صميمي كنت هاربا من التمسك بها".
وتشرح عبلة الصعوبات التي واجهت إتمام زفافها من أمل قائلة: كانت المسافة كبيرة بين عالمي وعالم أمل في صورتها الظاهرية، فقد كنت أنتمي إلى أسرة محافظة وثرية وإلى منزل هادئ، كما أن طفولتي كانت قادمة من أيدي الراهبات الفرنسيات، كنت أمتلك الكثير من الأشياء والكثير من التدليل للابنة الوحيدة بالأسرة، بينما كان أمل ينتمي للريح والاضطراب، فبالرغم من عزوة عائلته وقوتها وثرائها،
إلا أنه كان دائما لا ينتمي إلا إلى نفسه، عرف معنى الرجولة مبكرا حينما توفي والده، وهو لايزال في سن العاشرة، فكان رجل البيت الذي تولى شئون أمه وأخواته.
كان أمل ينتمي إلى الشوارع، والحواري والأزقة والطرقات. حتى انه ذكر يوما أن تاريخ الأرصفة هو تاريخه الشخصي ، ولكن مع ذلك تم الزواج وتصف عبلة الحياة بينهما بعد الزواج فتقول: "كان أمل يستيقظ ظهرا وكنت أصحو قبل ذلك كثيرا حتى يمكنني الذهاب إلى جريدتي والعودة قبل استيقاظه كمن هي على موعد غرامي جديد، فقد كنت أشعر دائما بفرحة حضوره وأحرص على تواجدي معه".

❊❊ (( اعمالــه الشعرية )) ❊❊
❊ المجموعة الشعرية الاولى البكاء بين يدي زرقاء اليمامة .
❊ المجموعة الثانية تعليق على ما حدث .
❊ المجموعة الثالثة مقتل القمر .
❊ المجموعة الرابعة العهد الآتي .
❊ المجموعة الخامسة أقوال جديدة عن حرب البسوس .
❊ المجموعة السادسة ( أوراق الغرفة ٨ ) .

❊❊= (( اشهر قصائده)) =❊❊
❊ قصيدة (( لا تصالح ))
لا تصالحْ .. !
ولو منحوك الذهب ..
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما...
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً ..؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب ..؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!
ويقول في نهايتها:
لا تصالح
ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ ..
والرجال التي ملأتها الشروخ
هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم
وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ ..
لا تصالح
فليس سوى أن تريد ..!!
أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد
وسواك.. المسوخ!
لا تصالحْ ..

❊ جزء من قصيدة: (( البكاء بين يدي زرقاء اليمامة))
أيتها العرافة المقدَّسةْ ..
جئتُ إليك ..؟!
مثخناً بالطعنات والدماءْ
أزحف في معاطف القتلى ..
وفوق الجثث المكدّسة منكسر السيف..
مغبَّر الجبين والأعضاءْ.
اسأل يا زرقاءْ ..
عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء
عن ساعدي المقطوع..
وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة
عن صور الأطفال في الخوذات..
ملقاةً على الصحراء
عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء.
فيثقب الرصاصُ رأسَه ..
في لحظة الملامسة !
عن الفم المحشوِّ بالرمال والدماء !!
أسأل يا زرقاء ..
عن وقفتي العزلاء بين السيف ..
والجدارْ !
عن صرخة المرأة بين السَّبي. والفرارْ ؟

❊❊❊
❊❊ جزء من قصيدة :(( بكائيـــــــات ))
الإصحاح الأول :
عائدون؛
وأصغر إخوتهم ذو العيون الحزينةيتقلب في الجب..!
أجمل إخوتهم..
لا يعود!
وعجوز هي القدس يشتعل الرأس شيباتشم القميص.
فتبيض أعينها بالبكاء
ولا تخلع الثوب حتى يجئ لها نبأ عن فتاها البعيد
أرض كنعان -
إن لم تكن أنت فيها -
مراع من الشوك! يورثها الله من شاء من أمم..
فالذي يحرس الأرض ليس الصيارف...
إن الذي يحرس الأرض رب الجنود!
آه من في غد سوف يرفع هامته؟
غير من طأطأوا حين أزَّ الرصاص؟!
ومن سوف يخطب - في ساحة الشهداء -
سوى الجبناء؟ ومن سوف يغوى الأرامل؟
إلا الذي سيؤول إليه خراج المدينة!!؟

الإصحاح الثاني:
أرشق في الحائط حد المطواة
والموت يهب من الصحف الملقاة
أتجزأ في المرآة..
يصفعني وجهي المتخفي خلف قناع النفط
من يجرؤ أن يضع الجرس الأول.. في عنق القط..؟

الإصحاح الثالث :
منظر جانبي لفيروز
وهى تطل على البحر من شرفة الفجر ..!
لبنان فوق الخريطة: منظر جانبي لفيروز..
والبندقية تدخل كل بيوت الجنوبمطر النار يهطل، يثقب قلباً..
فقلبا ويترك فوق الخريطة ثقباً.. فثقباً..
وفيروز في أغنيات الرعاة البسيطة تستعيد المراثي لمن سقطوا
في الحروب تستعيد..الجنوب !

❊❊❊
❊❊ وعن ديوان: (( أوراق الغرفة ٨ ))
❊ يضم هذا الديوان القصائد الأخيرة التي كتبها أمل دنقل طوال فترة مرضه الذي صارعه أربع سنوات، فالديوان ينطوي على أوراق امل الأخيرة، ( والغرفة رقم ٨ ) هي آخر الغرف التي قاوم فيها أمل مرضه، قرابة عام ونصف، في الدور السابع من "المعهد القومي للأورام" من فبراير ١٩٨٢إلى يوم رحيله الساعة الرابعة من صباح السبت، الحادي والعشرين من مايو ١٩٨٣ميلادية.

❊❊ قصيدة : (( ضــــــــد مـــــن ؟؟ ))
في غُرَفِ العمليات..
كان نِقابُ الأطباءِ أبيضَ .
لونُ المعاطفِ أبيض .
تاجُ الحكيماتِ أبيضَ, أرديةُ الراهبات ..
الملاءاتُ ...
لونُ الأسرّةِ, أربطةُ الشاشِ والقُطْن ..
قرصُ المنوِّمِ, أُنبوبةُ المَصْلِ ..!!
كوبُ اللَّبن ..
كلُّ هذا يُشيعُ بِقَلْبي الوَهَنْ.
كلُّ هذا البياضِ يذكِّرني بالكَفَنْ ..!
فلماذا إذا متُّ..
يأتي المعزونَ مُتَّشِحينَ..
بشاراتِ لونِ الحِداد؟؟
هل لأنَّ السوادْ..
هو لونُ النجاة من الموتِ .
لونُ التميمةِ ضدّ.. الزمنْ ..

❊❊❊
❊❊ قصيدة: (( يوميات كهل صغير السن ))
(١) - أعرف أن العالم في قلبي.. مات .. !
لكني حين يكف المذياع.. وتنغلق الحجرات ..
أنبش قلبي، أخرج هذا الجسد الشمعي ..
وأسجِّيه فوق سرير الآلام.
أفتح فمه، أسقيه نبيذ الرغبة
فلعل شعاعا ينبض في الأطراف الباردة الصلبة
لكن.. تتفتت بشرتُه في كفي
لا يتبقى منه.. سوى: جمجمةٍ.. وعظام ..!

❊❊❊
( ٢) - تنزلقين من شعاعٍ لشعاع
وأنت تمشين – تُطالعين- في تشابك الأغصان في الحدائق
حالمةً.. بالصيف في غُرفات شهر العسل القصير في الفنادق
ونزهةٍ في النهر..
واتكاءةٍ على شراع .. !

❊❊❊
(٣) - وفي المساء في ضجيج الرقص والتعانق
تنزلقين من ذراعٍ لذراع ..!
تنتقلين في العيون، في الدخان العصبِيِّ، في سخونة الإيقاع..
وفجأة.. ينسكب الشراب في تحطم الدوارق ..
يبل ثوبك الفَرَاشيََّ.. من الأكمام حتى الخاصرة ..!
وحين يفغر المغني فمه مرتبكا
تنفجرين ضحكًا ..!
تشتعلين ضحكًا ..!
وتخلعين الثوبَ في تصاعدات النغم الصارخ.. والمطارق
وتخلعين خُفَّك المشتبكا ...

❊❊ وفــاتـــــــــــــــه:..........
❊أصيب امل دنقل بالسرطان وعانى منه لمدة عدة سنوات ليرحل ( أمل دنقل ) عن دنيانا في
( ٢١ مايو عام ١٩٨٣ميلادي ) لتنتهي معاناته عن عمر يناهز( ٤٣ ) عاما .. ودفن بقريتة
( القلعة مركز قفط ) التابع لمدينة قنا .. بصعيد مصر .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
❊<١> .. معنى كلمة (( الميثولوجيا )) يطلق هذا المصطلح على علم الاساطير وتشير إلى مجموعة من الفلكلوراو الأساطير الخاصة بالثقافات التي يعتقد أنها صحيحة وخارقة، تستخدم لتفسير الأحداث الطبيعية وشرح الطبيعة والإنسانية.

والي لقاء اخر احبتي الكرام مع البرنامج الاسبوعبي : (( قطوف من حدائق الادب ))
حقوق الاعداد والنشر محفوظة للشاعر/ سيد غيث ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

music