الخميس، 20 نوفمبر 2014

((( تابع باب الحب ))) بقلم //محمود عبد الخالق عطيه المحامى




تابع باب الحب .........بعدما تكلمنا عن مسألة القدر والأمر وانقسام العالم فيها الى خمسة أقسام .......نكمل فنقول = فحركات العالم العلوى والسفلى وما فيهما موافقة للأمر ..اما الأمر الدينى الذى يحبه الله ويرضاه .واما الأمر الكونى الذى قدره وقضاه ..وهو سبحانه لم يقدر سدى ولا قضاه عبثا ...بل لما فيه من الحكمة والغايات الحميدة .وما يترتب عليه من أمور يحب غايتها وان كره أسبابها ومبادئها .....فانه سبحانه وتعالى يحب المغفرة وان كره معاصى عباده ..ويحب الستر وان كره مايستر عبده عليه .....ويحب العتق وان كره السبب الذى يعتق عليه من النار ..ويحب العفو كما فى الحديث - اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنى - صحيح أخرجه أحمد فى مسنده والنسائى وغيرهما - وان كره ما يعفو عنه الأوزار ......ويحب التوابين وتوبتهم وان كره معاصيهم التى يتوبون اليه منها ..ويحب الجهاد وأهله بل هم أحب خلقه اليه وان كره من يجاهدونه .......وهذا باب واسع واللبيب يدخل اليه من بابه ....وسر هذا الباب أنه سبحانه كامل فى أسمائه وصفاته .......فله الكمال المطلق من جميع الوجوه الذى لا نقص فيه بوجه ما ..وهو يحب أسماءه وصفاته .ويحب ظهور آثارها فى خلقه ....فان ذلك من لوازم كماله ..فانه سبحانه وتر يحب الوتر ..جميل يحب الجمال .عليم يحب العلماء ..جواد يحب الأجواد ..........قوى والمؤمن القوى أحب اليه من المؤمن الضعيف .حيى يحب أهل الحياء .وفى يحب أهل الوفاء .شكور يحب الشاكرين .صادق يحب الصادقين .محسن يحب المحسنين ...........فاذا كان يحب العفو والمغفرة والحلم والصفح والستر لم يكن بد من تقديره للأسباب التى تظهر آثار هذه الصفات فيها ...ويستدل بها عباده على كمال أسمائه وصفاته .ويكون ذلك أدعى لهم الى محبته وحمده وتمجيده والثناء عليه بما هو أهله .......فتحصل الغاية التى خلق لها الخلق ...وان فاتت من بعضهم فذلك الفوات سبب لكمالها وظهورها .فتضمن ذلك الفوات المكروه له أمرا هو أحب اليه من عدمه ...فتأمل هذا الموضع حق التأمل .....وهذا منكشف يوم القيامة للخليقة بأجمعهم حين يجمعهم فى صعيد واحد ويوصل الى كل نفس ماينبغى ايصاله اليها من الخير والشر . واللذة والألم .حتى مثقال الذرة....و يوصل كل نفس الى غايتها التى تشهد هى أنها أولى بها .فحينئذ ينطق الكون بأجمعه بحمده تبارك وتعالى قالا وحالا ......... كما قال سبحانه وتعالى - وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين -....الزمر 75 - ..فحذف فاعل القول .( قيل مبنى للمجهول أى لا يعلم من الذى قال ) ..لأنه غير معين ..بل كل أحد يحمده على ذلك الحكم الذى حكم فيه .فيحمده أهل السماوات وأهل الأرض ..والأبرار والفجار ..والانس والجن ..حتى أهل النار ........قال الحسن أو غيره = لقد دخلوا النار .وان حمده لفى قلوبهم ما وجدوا عليه سبيلا .......وهذا والله أعلم هو السر الذى حذف لأجله الفاعل فى قوله - قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها - الزمر 72 - ..وقوله - وقيل ادخلا النار مع الداخلين - التحريم 10 - ......كأن الكون كله نطق بذلك .. وقاله لهم ..والله تعالى أعلى وأعلم .......نكمل لا حقا ..فى دواعى المحبة ومتعلقها .....روضة المحبين ونزهة المشتاقين لابن القيم ..بتصرف....بقلمى | محمود عبد الخالق عطيه المحامى


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

music