قال صديقي متعجبا أنه سمع بمثلٍ لا يعرف رأسه من رجليه ولا كوعه من بوعه ولا صيفه من ربيعه ! قلت ما هو أيها الصديق ؟ قال : (يداك أوكتا وفوك نفخ ) قلت سامحك الله لعله من الأمثلة القلائل التي يحب الانسان الحريص أن يذكرها في شتائه وخريفه ! قال واين ذهب الصيف والربيع قلت تركتهما لك حين سألتني قبل قلبل ولا تنس أن الفصول أربعة لكن الفضولَ لديك سبعة عدد ابواب جهنم ! قال : لمَ ذهبت في الجواب الى هذا المنتهى ؟ قلت : ان جمال اللفظ في لغتنا يضاهي كمال المعنى في وصفنا ! قيل هذا المثل حين ذهب مثلا في جماعة أرادوا أن يقطعوا نهراً فحرص كل واحد منهم أن ينفخ قربته التي سيعوم ويسبح بها لقطع النهر نفخاً يمنعها من الخراب وكذلك يقوم كل واحد بعد نفخ قربته وامتلائها هواءا أن يربطها ربطاً لا ميوعة معه لأن الأمر جدّ خطير ! جميعهم استجاب للنداء والنصيحة ما عدا وما خلا نفراً منهم استهان بالأمر وقال بينه وبين نفسه ان المسافة التي سأسبحها قصيرة ويكفي أن أنفخها قليلا وأربطها قليلا ! فما أن عبروا النهر حتى مضوا جميعهم الى الجانب الآخر بسلام ما خلا وما عدا صاحبنا الذي استهان بأمر الخطر فقد صرخ واستغاث بأصحابه أنقذوني فقد غرقت ! قالوا له : يداك أوكتا وفوك نفخ ! قال صديقي وقد احمرت وجنتاه وابيضت عيناه واسودت أذناه هل غرق لأنه لم ينفخ قربته بيديه ولم يربطها بأنفاسه ؟ قلت له تقصد يربطها بيديه وينفخها من فيه ؟ قال نعم : قلت صحيح المرء يتحمل نتيجة الخطأ الذي يصدر منه لا سيما بعد أن يتجاهل نصيحة أحبابه الحريصين على سلامته ! قال دمت لنا لنسمع جمال لغتنا ! قلت له سلم الله يديك وفاك ! لأتمتع بأسئلتك لنا !!! الأديب وصفي المشهراوي ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق