الخميس، 3 مارس 2016

التاريخ يتقيأ '' بقلم الشاعر محمد محجوبي


التاريخ يتقيأ ''  بقلم الشاعر محمد محجوبي 




المدينة كانت حزينة في عز خريفها تتوجع من مشاهد مقززة ' حتى الأسوار القديمة تم تحطيمها لنزوة الواقفين بسلاحهم القاتل ' كان هروبه من جحيم الفصائل انجازا خرافيا وهو الفتى اليافع تتقاذفه أمواج البحر ساعات طوال في ظلام دامس يسحق الأحلام ويفتت حبات القلب ' كان مثله مثل الأشياء والسلع التي تتكدس في داخل السفينة وهو يبتعد عن مدينته طفقت مشاهد التشرد والفقر تلتحم بوجه أمه كأنما بصيص خافت يتعذب بين الضباب الكثيف ' 
مرسيليا أوائل الستينات ' أقنعة جديدة من جيل قذفته وديان الحروب ونوازع الشر وتراكمات اليأس ' كان - محمد - منسلخا من ماض نهشه الانسلاخ نهشا ' 
مقاومات ' مصلحين ' مستشرقين ' انديجان وأهالي ' معمرين ' شذاذ آفاق ' مالكين متملكين ' لغات ولهجات ' هشيم المتسلقين لمعابد النار والكراسي ' أملاك شاغرة وأملاك مشغلة ' فتل كثير وتشرد ' 
فلم يفهم - خطابات - الثوار القادمين وهم يجزمون أنهم اشتراكيون مثل الخليفة _ عمر ابن الخطاب - لم يفهم ' محمد ' زمهرير السلطة الجديد بعيد تنكيل المستعمر ' الوسيلة والغاية سيان تشابه عليه لون البقر ' 
شيئا فشيئا غسلت ' مرسيلية وجوه القادمين وألبستهم لباس مصانع الفحم وطرق السكك الحديدية والفولاذية ' فتكاثر أقوام الجنوب في شمس تصارع الصقيع ' أبدان الأهالي انتقلت الى عذاباتها الجديدة غير عابئة بفولكلور الاشتراكية ' وهو يجوب المدن المستسلمة لتعاويذ العدالة الاجتماعية ' وبين جهات الجنوب والشمال بوصلة تضيع وانسان مشوه يعالج بمستحضرات تاريخ غير مرئي ' كبر الجيل وشاخ حين عاد محمد الى مدينته الأصلية لم يجد أمه ولا أبيه ' نسي مسوغات اللغة وبعض طقوس الهوية ' تراكمت أحزانه بين أمس مقبور وجاضر مغدور ' كان يقلب في صفحات جيل من المغتربين يقبع على قارعة التاريخ لا يكاد يفهم شمالا ولا جنوبا على منحدر من غروب '











ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

music