ليلةٌ عاصفة
حبّاتُـكَ- غيـــثُ- تـــذكُّرُنـــي
بحبيـــبٍ كــــان يـداعبُـنـــي
خلــفَ الأســوارِ يواعــدُنـــي
وإذا مــــا غـــابَ يراسُلنــــي
وتعلّــقَ قلبــي فيـــه هـــوًى
حتى أمسى كالظلّ يرافقني
قـد عشــتُ الحـــبَّ ورونقَــه
وفــــؤادي خِلّـــي عانــقَــــه
مـا كــان حبيبــي يبعـدُنـــي
...
ونــــذوبُ وتكـبُـــرُ فرحتُـنــــا
فلقــاءُ العشــق سعادتُـنـــا
وعلى الأشــواق تواعُــدُنــا
وشمــوع الليــل تظللُنـــي
...
قد كـان حبيبــي معشاقــاً
لا يعـــرف غــدراً إطـلاقــــاً
بسماء جنونــي حــلّاقــــاً
إذ يمــلأُ قلبــي أشواقــــاً
لرسائلِ عشقــي ورّاقــــاً
لا يرضى غيـري عشاقــــاً
وعيــون هـــواه تلاعبُنــي
...
وأردتُ العـشـــق بإلحـــاحٍ
بـــإمـــاء كــان وإفـصــــاحٍ
بمســـاء كــان بـــإصبـــاحٍ
وكــأنّ الكــون يعـانقُنـــي
...
أحلامي أضحت أشجـــارا
وتدفــق شـوقــي أنهـــارا
والفكــرُ تخطــى أسفــارا
وجنونُ العشق يحركُنــي
...
ما عدتُ أخبـئ أفراحـــي
فالعشقُ لقلبي مفتاحي
ونسيـتُ بـه مــا أرقنـــي
لـكـــنَّ حبيبــي ودعنــي
إذ قال سأرجعُ بعــد غــدِ
أعطاني العهدّ وشدّ يدي
لن أعشق غيرك يا حاني
...
وأخــذتُ أقلّــبُ في أرقٍ
وكأنَّكِ روحي في حِلَــقٍ
إذْ أنظر يومي في قلــقٍ
فحبيبي يـأتي مــن ثــانِ
...
جهّـزت لخلّـي ألحـانـــي
وزرعتُ الـوردَ ببستانــــي
وأنرت الشمع كعنوانــــي
وأخـــذتُ أردّدُ أنغــامــــي
فالليلةَ حِبّي يغتـشـانــي
فسيأتي الليلـةَ يأخُذُنــي
وعلى الألحان سيرقصني
ردّدتُ الغنــوةَ فــي أمـــلٍ
من غيـر وقــوفٍ أو خجــلٍ
وسكــرتُ وذبتُ بألحانــي
...
لم يأتِ حبيبـي يأخُذُنـــي
قد كان حنيني يخـذُلُنــي
تلكَ الأحـزانُ لقــد عــادتْ
وشجونُ فؤادي قــد زادتْ
أفراحُ العشق لقــدْ زالــتْ
فحبيبـي كــان ينافقُنـــي
...
أطفــأتُ الشمـعَ وأنــواري
وطفقــتُ أراجــعُ أفكــاري
وكشفت لنفسي أستاري
وفضحت لقومي أسـراري
فحبيبُ فــؤادي يخذُلُنــي
...
اختـــارَ الهجـــر ولوعتَـــه
وأحــبَّ البعـــد وحرقتَـــه
ما كان حبيبي يهــوانــي
...
أصغيت لريــحٍ تعصفُنــي
والبرقُ كـــأنَّهُ يقصفُنــي
والرعـدُ الرعــدُ يزلزلُنــي
والغيـث يــرددُ أحزانـــي
...
تلــكَ الأريـــاحُ تذّكرُنــي
بحبيـبٍ كــان يواعدُنــي
لكنّي عشـتُ بأوهامـي
ما زال حبيبي عنوانـي!!
...
شعر: إبراهيم بركات/ القدس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق