الوطنية ليست شعارا بل هي سلوك وتربية ..
للنهوض ببلداننا ودرء المخاطر لا بد من تربية النشء على حب
الوطن منذ نشأة أظفاره ..
علينا أن نغرس في عقول وأذهان شبابنا أن الوطن للجميع وليست
الدولة هي الوحيدة المسؤولة عنه ..
على الموظف والعامل والحرفي أن ينزع من فكره وذهنه عقلية ـ
هي للعموم وليست لي ـ رزق البيليك ـ وأن أعمل على قدر مرتبي .. وما
معناه أن أشقى وأعرق وغيري يتمتع بخير البلاد ..
لا يا سيدي ، ما هكذا ننهض بشعوبنا ، وما هكذا نربي أجيالنا ، إن حب الأوطان
ينبع من ذواتنا ، من سلوكياتنا منذ الصغر حتى الكبر ، من ثقافتنا ، فحب الوطن
ليست فقط أنشودة أو أغنية تغنى أو شعار يرفع ..
فالوطنية يا سادة سلوك وثقافة مشتركة تبنى على الثقة والعدل والإحترام المتبادل ..
ولدرء خطر الإرهاب والمخربين علينا إعادة النظر في كل المنظومات ، أمنية ، ثقافية ،
سياسية وإجتماعية .
علينا بتربية أبنائنا منذ الصغر على السلوك الحضاري بأن الوطن ملكنا جميعا وليس لأحد
المزايدة في حبه ، فالشارع والحافلة والقطار والباخرة والطائرة وكل المنشئات سواء خاصة
أو عمومية هي ملك للمجموعة الوطنية ، ومن هنا تعميق الهوية ..
عندما أرى عامل البلدية يحترم نفسه ويبدأ عمله باكرا لتنظيف الشوارع ورفع الفضلات
في وقتها دون تأخير ..
عندما أرى التناسق بين المواطن والبلدية في إحترام أوقات رفع الفضلات ..
عندما أرى تلميذ المدرسة يضع قارورة البلاستيك في الحاويات المعدة لذلك ..
عندما أرى الصغير يوقر الكبير ويترك مكانه في كل وسائل النقل للمسن والشيخ
الكبير ..
أقول ، لا خوف على بلداننا من الإختراق العدائي ، ولا خوف علينا من آلة الإرهاب ..
كما لا يفوتني التذكير بأن ما تلعبه وسائل الإعلام ليس بالهين فدورها كبير وكبير جدا
وخاصة المرئية وأعني به التلفزيون الذي يلعب دورا فعالا في النهوض أو الإنحدار بالشعوب ..
سادتي وسيداتي ، هذه هي الوطنية وهذه هي الهوية فمن لم يعمل بما قلنا فليس له مكان بيننا
نحن نحب شعوبنا وأعلامنا وراياتنا الوطنية التي ضحى من أجلها العديد من شرفائنا بأرواحهم ...
المستشرف للغد العربي
صلاح صادق الورتاني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق