الاثنين، 9 نوفمبر 2015

جداريّة غربة الغربة *-*-*-*-*-*-*-*-*المستنير الحبيب الشّطّي



جداريّة غربة الغربة
*-*-*-*-*-*-*-*-*
تغرّبت الذّات غربتين
بداءة عند شهقة المجيء
والأخرى لمّا تبدّى السّؤال
واَنبرى ينكأ حصون الطّلاسم
عاصفا بوردات الأنا
جارفا أسوار المنارات
شعوذة القواقع
في طلاسم التّمتمات
واَستشرى الإلحاح
حارقا العشبات
في أخاديد الخديعة
يخرق سفينتنا المبحرة
بشراعات الفضاءات
ترفل في السّحابات الرّفيعة
والأجواء السّامقة
منذ الأزل
ملاصقة السّدرة
أو تكاد
منذ صرير القلم والقرطاس
حتّى منتهى الاِتّساع
في مدى اللاّمنتهى
عسى يبلّل عطش التّوق
فارّا من جاذبيّة النّسيان
في مركز الكون
يجيء ويروح
يروح ويجيء
حاملا إغراق الفلاسفة
”شطح“ الرّاقصين
ثقل الفكرة
هسيس الهاجسة
فداحة الحياة
وحفّة الموت
ويتلاشى ... ويتكثّف ...
هيولى متلاطمة
وسدما منفجرة
زلزلة ... ودخانا ...
قفا للظّلمات
ووجه للإشراقة
التي تغازل مجموعة الذّرّات
سطوعا لعين الرّوح
منذ تشظّي أتون عهد الجُنّة
حتّى تسجّر البحار
من الماء
إلى الصّفصف
منذ نشأة الكون
إلى هدأة السّكون
منذ نفخة الحياة
حتّى لفحة الهمود
منذ اَنقداح الفكرة
حتّى نزع الرّوح
والغربة تلمّع صدأ مراياها
ولا تزال تقذف سخامها
من بياض السّواد
إلى حلكة البياض
من اللّقاح ... إلى التّحلّل ...
والذّات تعبر
وتمخر عباب المجهول
في رحلة السّؤال -الغربة
في سيرورة آماد - الوجود
حتّى صيرورة الكينونة
من رهق غربة - الغربة
حتّى اَنبثاق الخلود ...
من رحم القدر
ويحصحص اليقين
من غبش هرطقة الدّجّالين
حين الزّحف
لميقات يوم معلوم
.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.
المستنير الحبيب الشّطّي
[سيّد الحرف ]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

music