السبت، 21 نوفمبر 2015

نِبَالُ الدَّهرْ... بقلم الشاعر يحيى يسين



ما ليْ عنِ الدَّمعِ المُراقِ مَحيدُ
فبهِ ابتُليتُ و آلفَتْهُ خدودُ


قلبٌ خَلِيٌّ مِنْ عَذاباتِ الهَوى
لكنَّهُ همٌّ عَتا و يزيدُ

و مَنازفٌ للرُّوحِ في جَنَبَاتِها
بِنِبَالِ دهرٍ ما لها تعديدُ

و حياةُ تِيْهٍ في ظلامٍ مُطبقٍ
و عيونُ ذئبٍ تَقتفيْ فيَصيدُ

أوَ كلَّما جادَ الزمانُ بِما لَهُ
كنتُ الذيْ منهُ الزمانُ يجودُ؟!

أمْ كلَّما احتجتُ الثباتَ حُرِمتُهُ
لتضيقَ بيْ هذِيْ القفارُ البيدُ؟!

إنِّيْ و إنْ جاهدتُ في طلبِ المُنى
أَلْقَ الخطوبَ على مُنايَ تميدُ

فلِمَ الوضيعُ إذا سَعَى مُتَقَبَّلٌ
و لمَ العزيزُ و سعيُهُ مردودُ؟

و اللهِ لو ذَهباً مَسَكتُ لَعَابَهُ
صَدَأٌ،فحظِّيْ في الحُظوظِ حديدُ

حتى الفراتُ إذا ودَدْتُ وُرودَهُ
لوجدتُ قدْ شابَ الفراتَ صديدُ

حظٌّ بهِ صَمَمٌ إذا ناديتُهُ
أعْمَى العيونِ و خاذلٌ رِعْديدُ

فإذا الحسودُ رآهُ عفَّتْ نفسُهُ
وا حسرتيْ يا ليتَنِيْ محسودُ!

لو كنتُ مُلِّكْتُ الحظوظَ لَقدتُهُ
لكنَّهُ مَلِكِيْ فكيفَ أقودُ!

إنْ شئتُ يأبَ مَشيئَتيْ و هُوَ الذيْ
إنْ شاءَ أرغَمَنِيْ بما سيكيدُ

يَطغىْ عليَّ و ما يديَّ ترُدُّهُ
و يجيدُ ما ليسَ الأنامُ تجيدُ

و يزيدُنيْ كُرَبَاً إذا عاتبتُهُ
عمَّا أُؤمَّلُ بابُهُ موصودُ

حالِيْ بهِ كالماءِ إنْ رامَ الذُّرى
يَنصبْ بما قدْ رامَ ثُمَّ يعودُ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

music