السبت، 9 يناير 2016

وهكذا يصبح الاحساس ماضويا __ بقلم الرائع محمد محجوبي الجزائر





وهكذا يصبح الاحساس ماضويا '
'' '
فلا نكهة تسيل لعاب العيش
انتفض الجمال واندحر الذوق الى أغوار بعيدة
في سنوات الثمانينات كان شبابنا مفعم بالحياة في فضاء الربيع الأبدي كنا نداعب الحكاية المشرقة نسامرها ونخطو في اتجاه أمل محقق ___ البدايات ' الفرح كنا نمارسة في الضحكات الشاهقة وبملئ القلوب في هوس يتقاذفنا دروب 
كان الزمن بهندامه الجميل يسلي نهارنا يبعثنا متاهات الحميمية على امتداد الوضوح ' نتصارح في عيوننا
ونعيد الحكاية في فصولها المشوقة
كان الزمن متقطعا في جنبات الطبيعة
وفي شوارع المدينة طعم من المدنية
بين الثانوية والمكتبة الأكاديمية أزقة ودروب ضيقة في تحفها المعمارية القديمة بعض الخشب والطوب يروي حوادث القرون
المكتبة الأكاديمية ' كانت زاخرة بالكتب النادرة في الفكر والفلسفة واللغة والدين وحتى بعض المحاضرات يتناوب عليها أساتذة بشكل دوري - كانت الذاكرة والخيال والابداع تغرف من معين ورق خصب ' ورقية الزمان ' للورق رائحة مميزة مثل رائحة الرغيف كانت متاحة في شغف المطالعة ' والحوار والمشافهة تطاوع في التواصل
كان الانسان سيد الزمن بأوراقه وخصوبته في العيش والحياة
فقد أصبح الانسان عصيرا من هذا الزمن الرقمي يموت في صمت
محمد محجوبي
الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

music