الأحد، 10 يناير 2016

الزائر الذي لم يجئ نازك الملائكة

الزائر الذي لم يجئ
نازك الملائكة
ومرّ المساءُ وكاد يغيب جبينُ القَمَرْ
وكدنا نشيِّعُ ساعات أمسيةٍ ثانيه
ونَشهد كيف تسير السعادة للهاويه
ولَم تأتِ انتَ وضعتَ مع الأمنيات الأُخَرْ
وأبقَيْتَ كرسيّكَ الخاليا
يُشاغل مجلسنا الذاويا
ويبقَى يضجُّ ويسأل عن زائرٍ لم يجيئ

وما كنت اعلم أنكَ ان غبتَ خلف السنينْ
تثخلّفُ ظلّكَ في كلّ لفظٍ وفي كلّ معنى
وفي كلّ زاويةٍ من رؤايَ وفي كلّ محنَى
وما كنت اعلم انك أقوى من الحاضرين
وأتّ مئاتٍ من الزائرينْ
يضيعون في لحظةٍ من حنينْ
يَمُدُّ ويجزُرُ شوقاً الى زائرٍ لم يجيئْ

ولو كنتَ حئتَ وكنّا جلسنا مع الآخَرينْ
ودار الحديثُ دوائرَ وانشعبَ الأصدقاءْ
أما كنتَ تُ صبح كالحاضرينْ وكان المساءْ
يمرّ ونحن نقلّبُ أعيُننا حائرينْ
ونسألُ حتى فراغَ الكراسي
عن الغائبينَ وراء الأماسي
ونصرخُ أن ّلنا بينهمْ زائراً لَم يجيئْ

ولو جئتَ يوماً وما زلتُ اوثر الّا تجيئْ
لَجَفَّ عبيرُ الفراغ الملوّنِ في ذكرياتي
وقُصَّ جناحُ التخيُّلِ واكتأبَتْ اغنياتي
وأمسكتُ في راحتيَّ حطامَ رجائي البرئْ
وأدركتُ أنّي احبكَ حلما
وما دمتَ قد جئتَ لحماً وعظما
سأحلُمُ بالزائر المستحيلِ الذي لم يجيئْ
نازك الملائكة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

music