السبت، 12 ديسمبر 2015

ظاهرة التعايش هذه بين المألوف و اللامألوف في مجتمعاتنا بقلم : منيرة الغانمي ـ تونس

كيف يصبِح الغريب لدينا مألوفا ؟؟
:::
شهدت مجتمعاتنا ظاهرة سلبية تتمثل في كونها أصبحت
أرضية خصبة للقبول و تقبل أي ظاهرة غريبة عنها 
أُطْلِق على ذلك إسم التعايش السلمي و تبادل الحضارات 
و إلى غير ذلك من المسميات الرنانة و الفضفاضة
و ظاهرة التعايش هذه بين المألوف و اللامألوف في مجتمعاتنا
تتقبلها العقول بشكل غير واعي و لا مُدرك
لأنها تُمرر تقاليد وعادات غريبة بطريقةٍ سلسة
بحيث نجد أنفسنا مُستأنسين
بكل ما هو غريب عنا دون وعي
و هذا التقبل و التعايش في حقيقة الأمر لا يأتي من فراغ
أو هو نتيجة بديهية لسرعة الإعتياد و التعود لدينا
فواقعيا الأمر يبدو على خلاف ذلك ، لأن تقبلنا لهذه الظواهر الغريبة
عنا هو في حقيقة الأمر يُفرَض علىنا فرضا بأشكال و أساليب مختلفة
أولى هذه الأساليب و أنا أعتبرها أولى المراحل و أخطرها
هو التسويق لها و تجهيز الأرضية الخصبة لإحتضانها
و أهم الأطراف التى تقوم بهذا العمل هي الإعلام أولا
و وكالات الإشهار و الدعاية ثانيا
و لأننا شعوبا استسهلت ثقافة التلقي اليسير دون عناء البحث
نجد أن الإعلام بمختلف وسائله يروج لظواهر غريبة عن مجتمعاتنا
من حيث التأصيل و الأصل بأسلوب مبسط و عادي
بحيث يقع التركيز فيه على الطرح العادي للظاهرة
و الذي يتناول بالأساس مفهومها و محاولة البحث في شبيهاتها
في مجتمعات أخرى دون طرح ما وراء ذلك من أسباب و مسببات
و نتائج مع محاولة البحث عن طرق علاجية للحد من إنتشارها
و هذا الطرح الذي يتغيب فيه كليا البحث عن وسائل علاج أو وقاية
هو رأي تسويقي أكثر من أنه رأي تحليلي
فالظاهرة الغريبة وجب التعامل معها على أساس الوعي بنتائجها
لا على أساس الإكتفاء بالتعريف بها
لأن هذا التعريف يؤدي إلى القبول بها دون إحداث أي ردة فعل
لأننا سبق و أن تعودت مسامعنا على مسميات هذه الظاهرة
و هنا يقع تمرير الظاهرة للتعايش داخل المجتمع دون أدنى تصادم
يعود للرفض المبدئي شرعا أو أصلا
و هنا على سبيل الذكر لا الحصر أذكر ظاهرة تغيير الجنس المتعارف عنها
لدى دول الغرب من الطبيعي أن تكون من الظواهر المرفوضة اجتماعيا
و دينيا في مجتمع يدين بالإسلام دينا لكنني أفاجأ بأن التعرض لهذه الظاهرة
كان طرحا عاديا يجهز لإحتضان الظاهرة مباشرة محاولا ابعادها عن التصادم
مع أصول المجتمع دون إبداء اي محاولة للرفض او التصد لها
و لذا فإن معالجة ما يطرأ على المجتمعات من ظواهر غريبة كالتي سبق
ذكرها أو ظاهرة التحرش الجنسي بالأطفال و غيره من الظواهر
لا يجب أن يكون محل مواضيع استيباقية في الإعلام و التعرض إليه بالتعريف
دون تحليل أسبابه و مسبباته ونتائجه و التفكير جديا في طرق علاجه
مع الحرص على أن تبقى الظاهرة حين تقديمها في سياقها الإستثنائي
و الدخيل حتى لا يقع الإستئناس بها في مجتمعات من المفروض أن تواجدها
بها أصلا و تأصيلا مرفوضا
================
بقلم : منيرة الغانمي ـ تونس
==============

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

music