(..مدينةٌ و امرأةٌ..))
هزّي شجوني و ادخلي أنفاسي
فهواك قاس ٍ يا بنة الهرماس"ِ١"
وإذا دخلت فإنّ في قلبي لظىً
يجتاح حرقاً بالدُّنا و الناسِ
إنْ تطفيئيه فأنت ماءٌ باردٌ
أوْ تشعليهِ فأنتِ كالنّبراسِ
جالستُ فيكِ الذكرياتِ فأصبحت
مثلُ الندامى هنَّ منْ جلّاسي؟
و رويتُها حتّى استحالتْ نخلةً
مالتْ عليَّ بروعةِ الإيناسِ
ولقد يصاب المرء في سهم الهوى
حتّى ليدمي مكمنَ الإحساسِ
للحبّ طعم ُ الظلم ِ إلّا أنّهُ
ظلمٌ يطاولُ قمةَ الأوراس
ِ والحبُّ مبدؤه هدى من خالقي
و محلّهُ بالخافق الحسّاسِ
كانتْ على المعيادِ بعضُ لواعجي
فأتتْ عليّ جوارحي بالفاسِ
و كأنّني شجرٌ تناسى زهرَهُ
لكنّ زهري كالدّوا لنُطاسي"٢"
أيقنتُ أنّي في الهوى مثلُ الهوا
متغلغل ٌ و يجول ُ كالأنفاسِ
لكن هواي بحمص في ميماسها
ما أطيب اللقيا على الميماس"ِ٣"
تتنقّلُ الغيدانُ وسطَ ربوعِها
فمنِ القصورِ إلى ربا الشمّاس"ِ٤"
في حمصَ تجذبني الطّيوبُ و ضوعها
و نسائها كغزالة ٍ بكناس"ِ5"
في حمصّ تأسرُني الخليقة ُكلُّها
و كأنّها الجنّاتُ دون يباسِ
و الآن تقتلنا القذائفُ جملةً
و كأنّنا في حالكِ الأرماسِ
الروسُ و الفرسُ الأعاجم كلهم
عاثوا فساداً في ذرا الدّيماس"ِ٦"
في كلّ شبرٍ من ثرى أوطاننا
ملؤوا البلادَ بثلّةِ الأنجاسِ
لكنّنا في أرضِنا سندوسُهم
يلقونَ صرعى تحتَ كلّ مداسِ
إنّي لتكتبني القصيدةُ أحرفاً
نُسجتْ بلؤلوةٍ على الألماسِ
و تضمختْ بالعطرِ في أثوابِها
كيما تميسَ بزينةِ الأعراسِ
و تسربلتْ حتّى لتحسبُ أنّها
لبستْ من الديباجِ كلَّ لباسِ
وزرعتُها كالتّبرِ يلمعُ في الدُّجى
فكأنّها نافتْ على الأغراسِ
أسقي القصائدَ في دموعٍ من ْدمي
كيْ لا يجف َّ الحبرُ في القرطاسِ
..... ..... ..... ..... ..... ..... .....
١- الهرماس : اسم لإحدى القبائل في الجزيرة السورية، ولا أعني به الأسد.
٢- النطاسي : الطبيب الحاذق
٣- الميماس : قطعة من أرض مدينة حمص يلفها نهر العاصي مليئة بالأشجار.
٤-القصور و الشمّاس : حيان في حمص الأول من الشمال و الثاني من الجنوب
٥- الكناس : بيت الغزال
٦- الديماس : منطقة غربي دمشق.
الشاعر :
عبدالرزّاق محمَّد الأشقر - سوريا - حمص
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق