الأربعاء، 9 ديسمبر 2015

**الطريق إلى الله تعالى...26** بقلم الأديب المبدع /عصام قابيل **

الطريق إلى الله تعالى...26
بقلم عصام قابيل
***************
ومتابعة للظواهر الدالة على قدرة الله تعالى
(ظاهرة الإجابة)
ظاهرة الإجابة:
هذه الظاهرة لكل واحد منا تجربته الخاصة فيها, فما من واحد منا نحن البشر سواء في ذلك المؤمنون منا وغير المؤمنون, إلا مرت عليه فترة فيها شدة وفيها اضطراب وفيها قلق توجه فيها إلى الله بقلب كله انكسار ورجاء وأمل, وإذا بالكرب يزول, الشدة تنتهي ويجعل الله من بعد عسر يسرا, ويعود الرخاء بعد الضراء. ولكنك تجد قلوبا بقيت شاكرة متذكرة زاد إيمانها, وأخرى عادت إلى غفلتها متناسية ما ذكرته ساعة المحنة.
إن الأمر المسلم به, أنه ما من نفس إلا وتلجأ إلى الله ساعة الخطر وقد كرر القرآن هذا المعنى كثيرا فقال: "قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ* بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ" الأنعام : 40-41
"وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" يونس : 12
"وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا" الإسراء : 67
"هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ* فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ" يونس : 22-23
"قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ* قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ" الأنعام : 63-64
وقد جرت سنة الله أن يجيب المضطر إذا شاء , كائنا من كان حتى ولو كان كافرا بالمعنى الاصطلاحي ما دام قد توجه إليه قال تعالى: "أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ" النمل : 62
والحوادث التي أخبر أصحابها عما جرى لهم فيها مما له علاقة بهذه الظاهرة كثيرة لا تعد فما من إنسان إلا وله قصة أو قصص, أنا وأنت وهو. وإليك أمثلة نختارها من بين آلاف أمثالها مما يجري كل يوم, تدل على أن الإنسان ليس وحده, فالله يرعاه إن كان أهلا للرعاية, أو يستجيب له إن دعاه بقلب مضطر, أو يكله إلى نفسه, وما أكثر خسارة من وكله الله إلى نفسه؟ وفي كل حالة نجد رعاية غير متوقعة أو استجابة غير عادية فإن الإنسان يلمح آثار قدرة الله واستجابته وفي كل حادثة من هذا النوع يقع دليل على وجود الله عز وجل وهذه نقول لها علاقة بهذا المعنى:
1- نشرت مجلة المختار ريدر دايجست في عدد أكتوبر 1944 تحت عنوان ألا تؤمن بالصلاة والدعاء هذه الحادثة التي صاغتها كما يلي:
واليوم تتدفق الأدلة التي لا تنقض من كل ناحية, على فضل الدعاء وقوته وليس مما يدهش أن يتوجه الناس في ساعة الشدة والحاجة إلى القوة الخارجية, وإنما الشيء الوحيد المدهش في هذا هو أن نراه مدهشا وما يصنع هؤلاء المصلون الداعون من الجنود والبحارة والطيارين؛ إلا كما صنع لنكولن الذي قال في أحلك أيام الحرب الأهلية: بغير معونة من الله الذي هو معي لا أستطيع أن أنجح وبهذه المعونة لا يمكن أن أخفق ولا يكاد يوجد فوق الأرض مخلوق لا ينطوي على الشوق الروحاني أو على شعور باطن مبهم, بأن هناك قوة يتوجه إليها بفطرته. حدث لما اضطر الماجور ألن لندبرج من وستفيلد بولاية نيوجيرسي وهو يقود إحدى القلاع الطائرة للنزول في البحر في طريقه إلى استراليا أن ساد الاعتقاد بأنه هو والتسعة الذين معه قد فقدوا,
وفي هذا يقول الماجور: تمكنا من الخروج على طوفين من المطاط وكدنا لا نفعل, ولم تكن معنا كسرة من خبز أو قطرة من ماء, وكان رجال الطائرة كلهم قلقين إلا الشاويش البرت هرنادز المدفعي الخلفي وقد عكف من فوره على الدعاء والابتهال وسرعان ما راعنا بقوله: إنه يعرف أن الله قد استمع إليه وأنه سيساعدنا, وظلوا يهيمون تحت شمس محرقة وقد تشققت شفاههم وورمت ألسنتهم فعجزوا عن مجاراة هرناندز في التهليل والتسبيح ولكنهم كانوا يدعون مع ذلك وبعد ثلاثة أيام وقبل دخول الليل لمحوا معالم جزيرة صغيرة, وما لبثوا أن شاهدوا ما لم يكن يجري لهم في خلد فأقبلت عليهم ثلاثة زوارق فيها رجال عراة الأجساد واتضح أن منقذيهم من أهل أستراليا الأصليين وهم صيادون سود الأجسام منفوشو الرؤوس وقد جاءوا من داخل البلاد على مسافات مئات الأميال, وقالوا إنهم دفعوا بدافع غريب إلى تغيير اتجاههم فجاءوا إلى هذا الشاطئ المرجاني الذي لا سكان فيه وهناك لمحوا لندبرج وزملاءه. 
بقلم /عصام قابيل 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

music