
إنّما المجد بالخير
لـيـس عـلـى الـدنـيـا مفارقِها أسًـى **** فــــإنّ الـــذي يـحـيـا بـهــا لـمـنـكّــدُ
فـهـل تـسـعد الأيامُ والعيش عـلـقـمٌ **** وكــــلُ جـمـيـلٍ فــي الحياة مــبـــدّدُ
ولــن تظهر الأقمارُ والـنـجـمُ مـظـلـمٌ **** فـــكـــلُ الــذي حـــول الـنـجوم ملبّـدُ
يُـكـرّمُ فــي الأوطان مسخٌ وجـاهــلٌ **** وســيــدُ قـــــومٍ غـــائـــر ٌ ومــشـــرّدُ
ولا يـــكـــرم الــجــهّـــالَ إلاّ مُــــغِـــررٌ **** لــه بصمـةٌ فــي الـشـرّ فـيـهـا يـغــرّدُ
وإنْ مـا شكا ظلمَ الـعــبــاد مــعــذبّ **** فـهـلْ سوف يصغي للمعذّبِ راشـدُ؟
إنّ حــيــاةَ الـظــلــم فـيـنـا مـــريـــرةٌ **** إذا مـــا نـــأى عــنــهــا مصـاب يجـدّدُ
فـــلا تـــرفــعُ الأيــامُ عــنّــا مـصـيـبـةً **** ولا تـذهــبُ الأحــزانَ عــنّــا مــوائـــدُ
ونـكــتـب أشـعـاراً لـعـلّ بــهــا نــــرى **** مـــواقـــعَ أبـــطـــالٍ ومــجــداً يــعــوّدُ
أمــــا كــــان للأيــام فــخــرُ كـــرامـــةٍ **** بـهـا يُكتبُ الـتـاريخُ والشعبُ سـائّـدُ
فــقــد ذهــبــتْ أمــجــادُنــا وتـبـددتْ **** فــــلا نــصــرَ فــيــنــا ذكــــرُه يــتــردّدُ
فــيــا أمّــة ضاعتْ مـنـاقـبـهـا سـدًى **** بـغـيـر الـهـدى لـــن تُرجعي مـا يبدّدُ
ولـن تـهـنـئـي و الـخـلّ لـلـخـلّ قـاتـلٌ **** فـكـلُ خـلـيـلٍ فـــي الـقـتـال يـجـنّـدُ
وهــــل تُكتبُ الأمجادُ والسخط نازلٌ؟ **** عـلـى كـــلّ بـيـتٍ إنْ تـــراه يـــرّعّــدُ
وهـــــل غـيـرُ أعرابٍ تـدور سهـامُـهـم **** على بعضهم بـعـضـاً ،وظـلماً تسدّدُ
فإنّي سئمت العيشَ في شطحاتهم **** وخـفـتُ عـلـى كــل الـجـمـال يـجـرّدُ
إنّ المـعـالــي فــي الـحــيـاة مـنـاقـبٌ **** وتـأتـي المعالي مــن فـسـاداً يحيّدُ
ومـــن يبتغي صـفـو الحيـاة مـسـالـمٌ **** وليس له فـي الـشـرّ سـهـم يـرصّـدُ
ومـن حـادّ عـن دنـيـا الـفساد لـصـابـرٌ **** وفـي الخـير يـبـقـى ذكـره يــتـجــدّدُ
فـكـن يـا أخـي فـي الخير فينا مرابطاً **** فسوف ترى في السلم شعباً يرغّدُ
طـــوبــى لـشـعـبٍ لا تــراه مــكــابــراً **** ولا في الهوى تجري لـه ذي المواردُ
فــهــذا الــــذي يـهـوى الـفـؤادُ لـقـاءه **** وهــذا لـنـا نـحـن الضـعـاف مـسـانـدُ
بــأمـثـالـه تــحــلــو الـحـيـاة وصـحـبـة **** وكـــل ولـيـد فـــي الـسـعـادة يـنـهـدُ
وهـــــذا الــذي يـبـقـى بـنـا مـتـرأسـاً **** فــذكــر ذوي الأمـجـاد فـيـنـا مـخـلّـدُ
فــيــا أمـتـي بــالـخـيـر هـيـا تــــزودي **** لـيـبقى لـنـا فــي الأرض خــلٌّ يـودّدُ
شعر: إيراهيم بركات /القدس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق