لقد جفّ المطر بقلم الشاعرة زنبقة الشرق
لقد جفّ المطر حين هطل الرحيل غيابا ....و غنّى المساء أنشودة الوداع ...و كان الراحلون.. ظلالا ..تسحقها خيول الحاقدين بحوافها...الواحد تلو الآخر..فكان السواد وشاح ا يلفّ العبور إلى النهايات...و من سوء حظ المسافات ..تزاحمت الصور بين التلال فلم تترك لي مسلكا اعبر منه ...فكان لزاما عليّ أن أمرّ على جسدي.. من روحي إلى جلدي، لأقرأ وصية الذين ختموها بدم الحمام و تركوني.. أمسك بطرف الشريان و أرمي به إلى هناك...حيث هنا لا فكاك لي من هطل الرحيل....ربما لانني ظننت لوهلة انني اجيد بناء
الجسور...فاردت ان أعيد الحكاية لبدايتها....حين كانت الضحكات ترسم على قطرات الندى حياة الأولين ....ربما ..حبّي للبدايات الجميلة جعلني أتوهّم أن الورود تتفتح كلّ ربيع....والربيع أقسم أن لا يعود...حتى يغادر الضباب الديار...
ألم يعد في الوجود غير حكاياك أيها المستحيل...
لما استقرّ بك المقام في وطني...؟؟
...لقد تشربتك ثمالة رمله...حتى انغرستَ في موج بحره...فلم يعد له ..لا مدّ و لا جزر..
ألا يكفيك أنك حبست العين في الدمع...فلا حقيقة تُرى ..ولا وجود لخطوات تُسمع..لقد جعلت الخراب مدنا تسكننا..و نسجت حوله خيوطك العنكبوتية التي كانت تخنقه ...
على مهلك عليه...لقد تكسّر النور بصراخه ...فلم يعد قادرا على حمل أحشائه الممزقة ...
اني أراه من وراء الزجاج و هو يصارعك ...
و ينادي..ألا من فارس من وراء التاريخ...يعيد لي الحمام الأبيض الذي أطال الغياب؟
و يغرس في كبدي غصن زيتون يلملم أشلائي بجذروه ...
إن الهواء الذي سمع الصراخ صَمَت..حتى الصدى تآمر عليه و لم يردّ...
أما أنا..فإنّ جسدي هناك خلف القمم الكاذبة...
و روحي هنالك ..حيث الحلم...
و شراييني مقطوعة هنا....
سأرحل و أتركه يصارع المستحيل..ربما سأعود يوم يحدث الإلتحام ...
...فيا وطني...مُت على مهل.. حتى يصبح الحلم حقيقة...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق