الخميس، 11 فبراير 2016

نِبَالُ الدَّهرْ بقلم الشاعر يحيى يسين


نِبَالُ الدَّهرْ بقلم الشاعر يحيى يسين



نِبَالُ الدَّهرْ...
ما ليْ عنِ الدَّمعِ المُراقِ مَحيدُ
فبهِ ابتُليتُ وآلفَتْهُ خدودُ

قلبٌ خَلِيٌّ مِنْ عَذاباتِ الهَوى
لكنَّهُ همٌّ عَتا ويزيدُ

ومَنازفٌ للرُّوحِ في جَنَبَاتِها
بِنِبَالِ دهرٍ ما لها تعديدُ

وحياةُ تِيْهٍ في ظلامٍ مُطبقٍ
وعيونُ ذئبٍ تَقتفيْ فيَصيدُ

أوَ كلَّما جادَ الزمانُ بِما لَهُ
كنتُ الذيْ منهُ الزمانُ يجودُ؟!

أمْ كلَّما احتجتُ الثباتَ حُرِمتُهُ
لتضيقَ بيْ هذِيْ القفارُ البيدُ؟!

إنِّيْ و إنْ جاهدتُ في طلبِ المُنى
أَلقَى الخطوبَ على مُنايَ تميدُ

فلِمَ الوضيعُ إذا سَعَى مُتَقَبَّلٌ
ولمَ العزيزُ وسعيُهُ مردودُ؟

واللهِ لو ذَهبًا مَسَكتُ لَعَابَهُ
صَدَأٌ، فحظِّيْ في الحُظوظِ حديدُ

حتى الفراتُ فلو ودِدْتُ وُرودَهُ
لوجدتُ قدْ شابَ الفراتَ صديدُ

حظٌّ بهِ صَمَمٌ إذا ناديتُهُ
أعْمَى العيونِ و خاذلٌ رِعْديدُ

فإذا الحسودُ رآهُ عفَّتْ نفسُهُ
وا حسرتيْ يا ليتَنِيْ محسودُ!

لو كنتُ مُلِّكْتُ الحظوظَ لَقدتُهُ
لكنَّهُ مَلِكِيْ فكيفَ أقودُ!

إنْ شئتُ يأبَ مَشيئَتيْ وهُوَ الذيْ
إنْ شاءَ أرغَمَنِيْ بما سيكيدُ

يَطغىْ عليَّ وما يدايَ ترُدُّهُ
ويجيدُ ما ليسَ الأنامُ تجيدُ

ويزيدُنيْ كُرَبًا إذا عاتبتُهُ
عمَّا أُؤمَّلُ بابُهُ موصودُ

حالِيْ بهِ كالماءِ إنْ رامَ الذُّرى
يَشقىْ بما قدْ رامَ ثُمَّ يعودُ







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

music