( لغتنا بين الواقع و الطموح ) بقلم الكاتب بشري العدلي محمد
إن الحديث عن اللغة الكتابية عند بعض الناس و خاصة الأدباء و المثقفين يحتاج للكثير من المقالات ، فعقدة النقص التي يعانيها الكثيرون من المثقفين شعوريا أو لا شعوريا ، إزاء الثقافات الأجنبية ، كما تتصل بلوازم هذه العقدة التي تفضي إلى عدم الثقة ف القدرات الأدائية للغة العربية ، و يترتب على ذلك الميل إلى استخدام التراكيب الأجنبية بدل العربية ، و إقحام الكلمات أو العبارات الأجنبية بمناسبة أو غير مناسبة ،و البعض يفعل
ذلك بوهم عدم وجود مقابلات دقيقة في اللغة العربية لما ينقله عن اللغات الأجنبية ، علما بأن الكاتب أو الشاعر لو أجهد نفسه قليلا لعرف المراد .
إن فقر الأداء اللغوي عند بعض الشباب المبدعين الذين لم يقوموا بواجباتهم في إتقان اللغة و أدواتها ، و معرفة أسرارها التي تعينهم على التميز في الأداء لشيء يثير في النفس الأسى والحسرة، و بدل معالجة هذا النقص و الفقر ،و محاولة تحسين المعرفة باللغة التي هي شرط الإبداع الفني يلجأ بعض هؤلاء الشباب على سبيل الآلية الدفاعية إلى التعلل بأهمية التمرد الإبداعي ، و تكرار شعارات كسر رقبة البلاغة ، و يقومون بتبرير الأخطاء المعيبة ، و قد يصل بهم الحال إلى السخرية من من حرص الآخرين على اللغة و سلامتها من الأخطاء و ينسون دائما أن السلامة اللغوية هي الشرط الأول لسلامة التوصيل إلى المتلقي و البلاغة و الجمال في النص الشعري .
إن اللغة هي حالة من الابداع الفني و الأدبي على وجه الخصوص فهي المادة الخام التي لا يمكن لأحد أن يبتدع فيها إلا بعد أن يعرف أسرارها و دقائقها الإيقاعية و الدلالية ،و يصل إلى الدرجة التي يتمكن معها من إعادة إنشاء هذه اللغة في علاقات جديدة لا تخرج عن قواعد اللغة العربية .
إن اللغة العربية كائن حي قابل للنماء و التطور لذا ينبغي أن نمتلك برامج تعليمية حديثة متطورة تستجيب إلى حاجات الناس في تعلم اللغة العربية ،و كذلك ضرورة المرونة في قبول المفردات و التراكيب الجديدة ، و أن يقوم المسؤولون عن اللغة بالتحديث المستمر للمعاجم العربية الحديثة ، و الحرص على تطويرها بما يجعلها سهلة الاستخدام و ميسرة بالنسبة إلى من يحتاج إليها تضيف الجديد إلى القديم.
وعلينا أيضا أن نوسع آفاق الترجمة في مجالاتها المختلفة حتى تمد اللغة العربية بالثراء والغناء في مفردات جديدة و ألفاظ جديدة وخاصة أننا نعيش في عصر سريع الإيقاع.
في هذا المقال أردت أن أسلط الضوء على ما يحدث في أجهزتنا الإعلامية و الأدبية من الوقوع في أخطاء اللغة، فهناك حرب اللهجات أيضا التي دخلتها الفضائيات، لا سيما أن هناك ضعفا واضحا في الأداء اللغوي بالفصحى سواء أكان ذلك في مخارج الحروف أو النطق السليم و السلامة اللغوية. فلغتنا العربية في حاجة إلى التكاتف و الترابط فيما بيننا لنحميها وحتى تعود لنا هويتنا العربية كما كانت في السابق.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق