الصمت
.
.
.
.
قد تمر اوقات على الانسان يعتيره صمت مطبق أو كما يقولون في العامية ( نزل عليه سهم الله ) ولا ادري ماهي حقيقة هذه المقولة لكن ماعلينا فقد تمر على المرء اوقات يصمت فيها ولاينبس ببنت شفة ولاينطق حرفاً واحداً فالصمت حالات وله هيبته وله وقاره وهو ايضا انواع فهناك من يصمت حكمة وهناك من يصمت ليسمع أراء غيره ربما ليستفيد منها وربما ليسجل زلاتهم وسقطاتهم ويستخدمها ضدهم وهناك من يصمت ليسرح في احلامه وامنياته ويخرج عن الواقع في فضاء الخيال الواسع وهناك من يصمت عشقاً وحباً ليشغل شريط ذكرياته مع محبوبه ويسترجع كلماته وعباراته وكل مواقفه معه وهذا النوع من الصمت ترى صاحبه بين الفينة والاخرى يصدر تنهيدات حارة وطويلة المدى تلاحظها عليه فإذا كانت سعيدة تجده يبتسم وربما يضحك واذا كانت مؤلمة تجد عيناه تدمع مع كل تنهيدة وهناك من البشر من يصمت لانه انسان حساس له مشاعر وقلب رقيقين للغاية تخدشهما اقل كلمة لكنه يشعر بغيره فتجده يصمت ولا ينطق رغم ان الكلمة تطعنه مثل السكين لكن احساسه يمنعه من رد السكين لمن رماه عليه فتجده يصمت ويكتم وربما يبتسم وهو يتألم لكي لايؤذي مشاعر غيره لانه يعرف ان الكلمة لها اثر قوي جداً فيصمت ولايتكلم وهو يصمت ايضا لانه يعرف ان كلماته ربما تفسر بتفسيرات خاطئة لاناقة له فيها ولاجمل فيقدم مبدأ درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وهذا النوع من البشر تجده دائم الصمت دائم الهدوء ملامح وجهه لاتستطيع ان تفسرها مهما كانت فراستك مثل بحر هادئ لاتعرف مابداخله ومايحتويه باطنه فقط تجده صامتاً مثل فوهة بركان خامد يحوي بداخله نار نتيجة غضب شديد تصهر كل مايعترض طريقها لكنها مكبوتة مسجونة لايريد اخراجها لكي لاتؤذي من حوله وربما تجده صامتاً وبداخله فرحاً شديدا مثل حدائق الريفيرا الفرنسية في فصل الربيع ولكنك لاتستطيع ان تراه على ملامحه وربما كان صامتا وبداخله مثل جبال تهامة من الحزن والهموم لايبثها لاحد نهائيا وربما تجده صامتاً لكي يسترجع ذكريات مرت عليه ربما مؤلمة وربما سعيدة مثل شريط سينمائي يتسلى به وفي النهاية مهما كان نوع الصمت الذي يعتريك يبقى للصمت هيبته ووقاره واحترامه فهو يمنح صاحبه غموضاًَ شديداً يجعل جميع من حوله فضوليين لمعرفة وسبر اغوال مايحوي داخل هذا الصامت العجيب المهيب .
.
.
من وحي الحياة بقلم احسان الصالحي
.
.
من وحي الحياة بقلم احسان الصالحي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق