السبت، 21 مارس 2015

ذكرياتٌ مع صورةِ الاديب الخالد فهد الاسدي --- بقلم ليث الاسدي



ذكرياتٌ مع صورةِ الاديب الخالد فهد الاسدي --- بقلم ليث الاسدي 
-----------------------------------------------------------------------------
بعدَ رحيلِ الاديب الخالد فهد الاسدي كنتُ مترددا" في زيارةِ منزلهِ حيثُ لمْ أشأ أنْ أفتقَ ذاكرتي التي مُلئتْ بسكاكين راحتْ تقطّعُ مابقي منْ قلبي النابضِ إلى أجزاء ( كما قالَ أحدُ الادباءِ اليابانيين) , واجهتني في غرفةِ الاستقبالِ صورةً كبيرةً له كانت هديةً من مؤسسة المدى الثقافية لأبناءه بعد الرحيل المفاجيء له , لم تكنْ الصورةُ صامتةً بل راحتْ تتكلّم بلسانٍ واضح , أعادتني الى تلك الايامِ الجميلةِ رغمَ قساوتها , لقد كانتْ الغرفةُ تعجّ بالضيوفِ منْ مختلفِ المشاربِ والانتماءاتِ والتيّارات , وكعبتهم هي الروحُ العظيمةُ لفهد الاسدي أتذكر منهم ( مفيد الجزائري, نداء كاظم , رشدي العامل , فوزي الزبيدي , سالم الحلي ( أبو رائد) , مهدي المخزومي , عزيز خيون , عبد الاخوة مسلم ( أبو نزار ) , سليم السامرائي , كاظم مسلم , نبيل ياسين وغيرهم ممن فاتني ذكرَ إسماءهم وجلّهم منْ التيّار اليساري وأيضا من التيارات الاخرى وبعض ممنْ تلطّختْ ثيابُهم البيضاء ببقعٍ سوداءَ صغيرةٍ فرضتها عليهم لحظةُ ضعفٍ , في البداية تدخلُ زوجةُ فهد الاسدي ( أم ليث) مرحبةً بالضيوفِ بأبتساماتِ الملائكةِ وقلوبِ الانبياءِ وبعدَها يشرعُ الجميعُ بالحديثِ عنْ الوطنِ والشعبِ أولا" فهما محورُ كلّ حديثٍ يجري وهمّهُما المقدّم دائما" على بقيةِ الهمومِ ويتخلّلُها نكاتُ وضحكاتِ فهد الاسدي وبعد أن يصلوا الى نقطةِ اللاعودةِ في حديثِهم يبدأ الجميع بالبكاءِ , هذا يبكي وطنَه وشعبَه ويصفُ حقدَ الجلاّد وقسوتِه في التعذيبِ وهذا يبكي نقطةَ ضعفٍ جعلتهُ يطأطأ رأسَه للرياحِ السوداء وكأن مضيفَهم حائطُ مبكى يتطهرون بهِ منْ ذنوبِهم , بكى هو أيضا" لبكاءهم فحين يبكي المفكرُ والمثقفُ والاديبُ تتداعى كلّ الاشياءِ لبكاءه , وبعدها يودع بعضهم بعضا وهم يتطلعون إلى الفجرِ الصادقِ مع أنبلاج أوَلِ خيطِ ضوءٍ منْ أشعةِ الشمسِ الحنون .
بعدَ رحيلِه هجروا كعبتَهم تلكَ ولاذوا بالصمتِ ليس لقلّةِ وفاءٍ منهم , ولكنّ حائطَ مبكاهُم ماعاد موجودا" , سقطتْ منيّ دمعة عندها حملتُ ذكرياتي وخرجتْ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

music